Accueil » Documents écrits » Juste un rêveur en ces temps de guerre

Juste un rêveur en ces temps de guerre

 Compréhension de l’écrit

عبدالرحمن الشريف مجرد حالم في زمن الحرب

كان الحلم أكبر من أن يبقى حبيس صدري ، يوم أطلقته باركته دموع أمي ليلاً ودعواتها ، أسنده أبي بنظراته ويده ترتبت على كتفي ليقول لي الكثير رغم صمته في تلك اللحظات ، شعرت أن نظراته تقول لي « بقدر ما يكون الحلم عظيماً و عاصفاً ، تعلو مكانة الإنسان و يرتقي طموحه و يشده نحو الأعلى و يسخر الله له من الأراده ما يمده بطاقة من نور  » . غادرت قريتي في ريف إب الساحر قاصدا تعز حيث كلية الهندسة رغبتي.
بدأت دراستي و كان الحلم ينمو في صدري نحو الفضاء الرحب ، وقبيل الإنتهاء من المستوى الرابع اشتعلت الحرائق في الوطن الجريح و مع برد كل فجر و صوت كل رصاصة و ضربة كل مدفع كان الحلم يتضور جوعاً لأن يكون ، لم أدرك ولم يدرك الحلم الذي اطلقته من ثنايا روحي أن الوطن سيخنقه برائحة الدم ،و ترعبه أصوات المدافع والقذائف .
غالبت الحياه وغلبتني تارة وغلبتها تارة أخرى ، ولكن كادت تغلب كلينا ، طالباً في كلية الهندسة في جامعة تعز ، أصوات المدافع ترج الأوراق تحت أقلامي ، و على بعد كيلو مترات قاتل ومقتول ، رائحة الدم تغزو الهواء وتغطي التراب ، كثيراً ما حاولت سد أذني و مواساة الأحلام القابعة في صدري و امتدادها الذي أطلقته في سماء وطن ظننته يتسع لي و لها.
اشتعلت الحروب ولم يكن للحكايات من طرق أخرى تروى بها ، ولم يكن للإحلام من منافذ لتتنفس من خلالها ، في فترة من الزمن و غيبوبة الأماكن التي زرتها كي أتم إختبارات سنوات دراستي تنقلت بين تعز و صنعاء و إب ، السآمة المشتعله من عادة التنقل غدت طقساً مقيتاً لا تحببه الئ نفسي إلا مساحة الأحلام و المعرفه التي تنير العتمة من حولي كلما وقفت أمام علامة مرور إلى الوجود.
في صنعاء الجريحة وقد اخذت مكانا للإختبار وبينما افكر في معادلة معقدة اهتزت الطاولة من قصف الطائرات ، ساد الرعب والخوف ، اعدت ترتيب اوراقي كأن شيئا لم يكن ، عقد الأمر مرور سيارة الإسعاف القادمة من حي عطان ، لم اكمل حل معادلة مهمة لا علاقة لها بدراستي بل كل علاقتها بإصرار رجل رأى الجلوس في طي المعرفه ، أقوى من جلوسه خلف المتارس ، ومواجهته لعدة احتمالات في أن يكمل او لا يكمل أصعب من اختياره طريق سهلاً كالحرب.
ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺷﻄﺮﺗﻬﺎ ﺷﻈﺎﻳﺎ الحرب ،ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻳﻄﻮﻑ ﺑﻌﻘﻠﻲ تلمسه أنامل أمي برفق و تشده سواعد أب ليمدانه بالحياه ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﺣﻼﻣﻨﺎ ﻫﻲ ﺑﻌﺾ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ حين يباركه من نحب .
ﻭﻋﻠﻰ ﻭﻋﺪ ﻣﻦ ﺮﺅﻳﺎ أمي ، وحلم أبي ﻛﻨﺖ ﺃﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺃﺣﺘﻀﻦ ﺍلقلم و أمسك بشهادة تخرجي ﻫﻮﻳﺔ ﺍﻟإصرار والإرادة والميلاد ﻓﻲ ﺃﺭﺽ تطعن من كل جانب وها انا اليوم احتفل بتخرجي بعد مناقشة مشروع التخرج هنا في جامعة إب .
ها أنا ذا ذلك الطفل الصغير في الأغنيات ، العظيم في الأحلام ، أعدت للغد المتوقع اهبة السعي و الجد،و الطموح و ها أنا ذا قد مررت من كل نقاط التفتيش في هذا الوطن و أنا أحمل بطاقة تعريف تخصني كتبت عليها:  عبدالرحمن الشريف مجرد حالم في زمن الحرب 

كلما أروني أن الحرب صارت سباتاً لا ينقضي ليله ، أخبرتهم أن الفجر لا يتشقق إلا بمزيد من الأحلام التى تأبى على ساسة الحروب أن يقفوا عائقاً أمام كل نفس تواقة للقمة.

م/عبدالرحمن الشريف -13-11-2017