Accueil » Ils-elles écrivent » Safi réveille-toi !

Safi réveille-toi !

آسفي المدينة المطلّقة بالثلاث

نحن لا ننتقد، نحن نبني !

كلّما تذكّرتْ ماضيها، تنقبض ملامحها البحرية ويُصيبها الإحباط فترتدي جلابيتها وتضع  » القب » على رأسها وتمضي إلى باب الشعبة والفخّار وسيدي بوزيد، هي أماكن بمثابة فيتامينات تستمدّ منها قوّتها و تستمدّ منها الرغبة في البقاء. خلال جولتها تمّر بكلّ الأزقة لكنّها تتفادى المرور من « الدريبة المزوّقة » ولا تطلّ أبداً على  » شارع الرباط  » كي لا يغمى عليها، لقد خاصمتْ الشارع المناضل، قاطعتْه منذ غزته التجارة العشوائية، تشعر بالخجل كلّما تمعّنت في « الناموسيات » المزركشة بأحذية وملابس وأواني » الشينوا » الشارع حزين حدّ البكاء و الروائح الكريهة المنبعثة من السوق لا تشجع على النزهة.

ومن بين الطقوس التي كانت تحرص دائما على ممارستها أن تقف قرب قصر البحر وتتحدّث إلى سيدي محمد بن صالح، تشاركه غضب الساكنة وتستنجد به :

 « سيدي ، النفايات في كلّ مكان، في الأزقة، على السكة الحديدية قرب سوق العفاريت و في شارع كينيدي صناديق القمامة البلاستيكية عفنة جدّا جدّا جدّا وتثير التقيؤ، لا يمكن الاقتراب منها لرمي كيس القمامة وعلى الأرصفة يتبختر سراق الزيت الصرصار بل وصار يطير …أمّا روائح  زنقة ادريس بناصر العطرة (السوق الخانز) فلا تُحتمل . هذه النفايات المجرثمة التي تزخرف المدينة لا بد وأن تتسبّب في أمراض ما، اللهمّ إنّي قد بلّغت ! من يدبّر شؤون النفايات؟ إن كانت شركة خاصة فهي لا تقوم بعملها كما يجب !

سيدي ، رائحة مصانع الكيماوي تخنق أبنائي منذ عقود

سيدي ، مستشفى محمّد الخامس ومرضاه ينادونك ….. يستنجدون بك وبالسلطات العليا في مجال الصحة .

سيدي ، لا أحد يهتم بصحّة البيوت ولا بمنظرها الخارجي، كم صارت هيأتي قبيحة! مَن السائح الذي سيحلم بزيارتي ؟ لا أحد سوى أبنائي لارتباطهم العاطفي بي وبعائلاتهم.

سيدي، قُبح وروائح وجراثيم وقلة ذوق هندسي واستعمار بدوي لشوارعي وتلوّث بيئي و صوتي وبطالة وتسوّل وفقر،

سيدي أين المشاريع التنموية، أين السياسة السياحية، أين الحسّ الجهوي  !  » 

منذ أزيد من عشرين سنة وهي تستنجد بالوليّ سيدي بن صالح دون أن يستجيب ، اعتقدتْ في بداية الأمر أنّ قبّ الجلابة منع الوليّ من التعرّف إليها ،لكنّ القبّ ليس مسؤولا فلقد أزالته ذات صباح  ورغم ذلك لم يتعرّف الوليّ الصالح على وجه مدينته الذي تجعّد، مدينة آسفي، المدينة المغضوب عليها، المدينة التي نبت فيها النخيل فجأة عندما زارها الملك. مدينة آسفي هي المُطَلّقة بالثلاث وبدون حقوق، المدينة التي تحتضر ورغم ذلك لاتزال تؤمن بالبعث.

أبناء آسفي سواء القائمين بها أو العائدين إليها لزيارة العائلة والأصدقاء مستائين جدّاً ممّا آلتْ إليه، الجميع ينتقد الوضع بشدّة ، في البيوت والمقاهي والحمّامات وعلى الشبكة الاجتماعية .

هل يجب أن ننتظر زيارة ملكية لينبت النخل من جديد وتنتعش جدران البيوت بالجير ويشطّب العمّال الشوارع والأزقة والسكك الحديدية  وتعتني المدينة بأكياس القمامة وصحّة الساكنة؟

هل ننتظر زائرة أجنبية بكاميرا تصوّر نفايات و » خْيوبة » (قبح) المدينة وترمي بها على اليوتوب لكي يستيقظ المسؤولون ؟ أو هل ننتظر غضبة ملكية ؟

أولياء المدينة مسلمون ويهود ، ساكنة المدينة ، جدران المدينة ، تردّد على مسامع المسؤولين وتطالبهم باسترداد كرامتها ويطرحون سؤالا فقط :

 مدينة آسفي : إهمال أم ماذا بالضبط ؟

مروازي مريم – فرنسا

————————————————-

نوتة: كلّ تشابه مع وضع مدينة أخرى ليس بمحض الصدفة

القبّ : قبعة الجلباب

الناموسية : سرير من حديد، قديم ، صدئ

أواني الشينوا : الأواني القادمة من الصين

SAFI/ Photo prise par Amal Ghouirgate